بقلم:عبد الحق لشهب
ابتدأت الأزمة منذ سنة 1977 عندما أعلنت الدولة عن سياسة تعسف صارمة عبر مخطط 1978/1980،هذه السياسة ساهمت في زيادات مهولة في أسعار المواد الأساسية (السكر، الزيت، الدقيق، الملبس).و التي أدت إلى ردود فعل موازية أعلنها الشارع المغربي،كان على رأسها انتفاضة 20 يونيو ، خاصة بمدينة الدار البيضاء.
إن تفاقم الديون المغربية و التي كانت نتيجة الارتباط بالمؤسسات الدولية ، من خلال اعتماد سياسة التقويم بداية من سنة 1983، أعلنت من خلالها الدولة عن مسلسل اقتصادي جديد عنوانه البارز خوصصة مجموعة من المؤسسات العمومية للخدمات. مما صعد الخدمة المؤداة عن المديونية الخارجية.تدفع الدولة في اغلب الحالات على البحث عن حلول داخلية ولو على حساب المطالب الاجتماعية ، حتى يتسنى لها تسديد ديونها المتفاقمة من عائدات الميزانية العمومية ، و هو الشيء الذي أدى إلى إفقار الشرائح الإجتماعية الدنيا،و استفحال وضعها الإقتصادي نحو الأسوء، و تدني مستوى العيش، بما صاحبه من ارتفاع صاروخي في أسعار مواد الإستهلاك.
في الوقت الذي بقيت فيه الأجور في مستوى ثابت ، زيادة على أرقام البطالة التي تضخم حجمها دون خلق فرص جديدة للشغل، بل أكثر من ذلك اعتماد سياسة ضريبية تقوم على الإستنزاف كتلك المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة (TVA)، و التي تم إقرار وجودها القانوني ابتداء من منتصف الثمانينات.
سياسة النار و الدم لقمع الرفض
انتفض الشارع مرة أخرى على إيقاع زيادات جديدة في يوم 14/12/1990 إعلان الدولة عن رفع أسعار 3 مواد أساسية سنة 1989، في رد فعل مناهض بكل من فاس و طنجة (بني مكادة)، أرغمت الدولة على استعمال آلة القمع، و إغراق المظاهرات بالنار و الدم، في مقابل سن قوانين جديدة تعلن فيها عن زيادات طفيفة في الأجور.
و ابتداء من ذلك التاريخ و الدولة لم تتوقف على فرملة مكتسبات تحققت في مراحل سابقة. فوضعت مجموعة من القوانين الداعمة لمخططاتها القائمة على ترسيخ اقتصاد ينبني أساسا على الخوصصة، و يرمي إلى تصفية الخدمات العمومية و المجانية النسبية في بعض القطاعات (كالتعليم و الصحة العمومية) من مثل: “ميثاق التربية و التكوين، مدونة الشغل، قانون الإرهاب، قانون الصحافة، مدونة الأسرة، مراسيم القضاء على مجانية التطبيب في المستشفيات العمومية، مشروع القانون التنظيمي للإرهاب. هذا ناهيك عن عزف نفس اللحن المتعلق باستمرار تفويت و بيع ما تبقى من مؤسسات الدولة و الخدمات العمومية (الأبناك، اتصالات المغرب، تفويت تدبير الماء و الكهرباء بعدد من المدن الكبرى و الحيوية).
و في خضم هذه الإجراءات تم الإبقاء على نفس الوضع الأجري، بل أكثر من ذلك تم إلغاء قانون السلم المتحرك للأجور و الذي كان مطبقا منذ الخمسينات، و بإيعاز من الدولة نفسها، هذا دون الحديث عن الإنتهاكات الصارخة المرتبطة بالحد الأدنى للأجور و الذي لا تخضع له مؤسسات الإنتاج بما فيها المؤسسات العمومية.
حلول ترقيعية تفكك النسيج المجتمعي
هي حلول ترقيعية، أقل ما يقال عنها أنها تفكيك تدريجي للنسيج المجتمعي، و ضرب لتماسكه. هل هي ديكتاتورية السوق؟ و ما معنى انقياد الدولة الكلي وراء هذه السياسات رغم معرفته






















